توفيق أبو علم
85
السيدة نفيسة رضي الله عنها
« الحمد للَّهالذي جعل فينا الحكمة أهل البيت » كما أخرجه الإمام أحمد في المناقب « 1 » . ومن حديث أُمّ سلمة ، والذي سبق وأشرنا إليه ، يرى السيد محمد الصدر « 2 » : أنّ هناك عدّة أُمور حرص عليها الرسول الكريم صلى الله عليه وآله تطبيقاً لآية التطهير : ( 1 ) حصرهم تحت كساءٍ واحدٍ حتّى لا يمكن اشتراك أحد من أهل الدار في جلستهم الخاصّة ، وكأنّ الحصر المعنوي ب « إنّما » أراد الرسول الأعظم تطبيقه بالفعل على الأشخاص الذين عناهم اللَّه بالحصر . ( 2 ) لم يكتف الرسول صلى الله عليه وآله بحصرهم في نطاقٍ واحدٍ حتّى أشار إليهم بقوله : « اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي وخاصّتي ، فأَذْهِب عنهم الرجس وطهِّرهم تطهيراً » فأخبره عنهم - وهو يعلم أنّه تعالى مطّلع على ذلك - أخبره ليعلن رأيه ، فتسمع أُمّ سلمة ومن شاهد نزول هذه الآية ، ليفهم أنّها خاصّة بهم دون سواهم ، وكرّر تلاوة الآية ثلاث مرّات كي يؤكّدها ، ويتأكّد من سماع أهل الدار لها . ( 3 ) قوله لأُمّ سلمة : « إنّك إلى خير » مرّتين ، إشعار لها بأنّها ليست من أهله الذين عناهم اللَّه ، ولذلك لم يأذن لها بالدخول معهم ، وفي الوقت نفسه أكّد لها : أنّها على خير . وفي الرواية الأُخرى التي ذكرها الخازن « 3 » قول الرسول لها : « إنّك إلى خير ، أنت من أزواج النبي » لتعلم أنّ سبب عدم الإذعان لها بالدخول كونها من أزواجه ، وهنّ لسن من أهله ، وإلّا فهي على خير ، مشعراً برضاه عنها ، وأنّها من أهل الجنّة . فتصريح أُمّ سلمة ، وتصريح السيدة عائشة ، وعمر بن أبي سلمة ، وزينب بنت أبيسلمة ، ووائلة بن الأسقع فيما ذكره المحبّ في ذخائره « 4 » لم يُبق مجالًا للقول بأنّ « أهل البيت » القصد منه الزوجات ، أوأنّهنّ يشتركن مع أقرباء النبي المذكورين في شمول إطلاق « أهل البيت » عليهنّ .
--> ( 1 ) مناقب علي بن أبي طالب : ص 27 . ( 2 ) الإجماع في التشريع الاسلامي : ص 22 وما بعده . ( 3 ) لُباب التأويل في معاني التنزيل : ج 3 ص 259 . ( 4 ) ذخائر العقبى : ص 21 - 24 .